الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
المعاد وعالم الآخرة
3 - « وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدةً فَاذَا انْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَانْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوُجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِانَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَانَّهُ يُحيىِ الْمَوتى وَانَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِير » « 1 » . وبهذا الشكل أصحبت قضية الحياة بعد الموت على هيئة أمر حسي وملموس يتكرر أمام العين كل سنة ، بعد أن كانت تراه الجاهلية أمراً محالًا وغير معقول وحتى جنوني . الردّ على إشكال مهم قد يرى البعض أنّ هناك إشكالًا مهماً يمكن طرحه بهذا الخصوص وهو : هناك بون شاسع بين حياة الإنسان بعد الموت وتجديد الحياة بالنسبة للأرض الميتة في فصل الربيع ، لأنّنا نعلم أن ليس هنالك من موت حقيقي بالنسبة لمثال الأرض والنبات ، كل ما هنالك ، هو إندثار لجذوة الحياة ، فالأشجار لن تموت قط في فصل الشتاء ، بل هناك سبات ، بينما بصيص الحياة موجود في جوف الجذر والغصن والساق ، ومن هنا فهي تفرق عن الشجرة الجافة واليابسة ، أضف إلى ذلك هناك موت ظاهري للأرض لا واقعي حيث هنالك البذور الحيّة للنباتات التي تتخللها فإذا توفر المحيط اللازم أخذت بالنمو والظهور ، فلو خلت تلك الأرض من البذور لما دبّت فيها الحياة ولو هطل عليها المطر لآلاف السنين وهذا يختلف تماماً والموت الحقيقي لبدن الإنسان . وللإجابة على هذا الإشكال لابدّ من الالتفات إلى أمرين :
--> ( 1 ) . سورة الحج ، الآية 5 - 6 .